تمدن | العدد 106 | 6 نيسان 2016

محمد فاروق الإمام

ملأ الأسد الصغير العالم ضجيجاً حول المعركة الوهمية التي دارت بين بقايا عساكره مدعومة بالمليشيات الشيعية الحاقدة التي جيشتها طهران لقتل السوريين، تحت غطاء جوي روسي مكثف، ليشعر العالم بأن كل التحالفات الدولية التي أقامتها واشنطن للقضاء على داعش الإرهابية ضرب من العبث إن لم يكن هو شريكاً أو قائدا لهذا التحالف، وقد تمكن بأيام قليلة إخراج الدواعش من تدمر وقد عجز التحالف الدولي بكل صولجانه وعنفوانه من تحقيق ذلك في أكثر من سنة من احتلال الدواعش لهذه المدينة الاستراتيجية، متناسياً عن سابق قصد وإصرار أنه سلم هذه المدينة للدواعش بلا حرب أو نزال أو مدافعة، مع تسليمه لأكثر من عشرين مستودعاً للأسلحة المتنوعة بين ثقيل ومتوسط وخفيف لهذه المجموعة قبل أكثر من سنة من الآن.

قد يسفه البعض ما أقوله وقد جرت الدماء كالأنهار بين الطرفين، فوجدت ضالتي في الدفاع عما أعتقده في صحيفة “صنداي تيليغراف” البريطانية في عددها الصادر صباح يوم الثلاثاء 29 مارس/آذار 2016.

فقد كتب رئيس قسم المتابعة والتقصي التابع للصحيفة الصحفي السيد ”روبرت دينيس” قائلاً:

” يمكننا القول بكل ثقة أن ما حدث في المدينة التاريخية لا يعدو كونه مجرد محاكاة للعروض المسرحية التي كان يقدمها مسرح المدينة الروماني في غابر العصور“.

وأضاف السيد روبرت أن تلك المعركة التي روجت لها وسائل الإعلام على أنها معركة طاحنة، لم تسجل سقوط ضحايا من الطرفين في واقع الأمر.

وقال السيد روبرت أنه وفريقه تمكنوا من رصد العديد من الأسماء التي قدمها التنظيم المتطرف على أنهم مقاتلون تابعون له سقطوا في تلك المعارك، إنما هم مجموعة من المقاتلين التابعين لفصائل إسلامية وفصائل معارضة أخرى، كان قد أسرهم التنظيم إبان سيطرته على مناطق متفرقة من يد تلك الفصائل.

وأكد السيد روبرت أن قوات النظام السوري في المقابل أعلنت عن سقوط قتلى قضوا في تلك المعارك، وتبين لدى فريق العمل أنهم سقطوا في مناطق أخرى كدمشق وحلب.
ووثق فريق العمل الذي يقوده السيد روبرت أسماء مقاتلين أعلن النظام السوري عن سقوطهم في معارك المدينة الأثرية، بينما في واقع الأمر هم عسكريون منشقون كانوا قد خضعوا لمحاكمات عسكرية بسبب انشقاقهم عن النظام السوري منذ عدة أشهر .

وفي عبارة مثيرة للدهشة قال السيد روبرت:

“يبدو أن كل من الأسد والبغدادي يقومان بخداع العالم، ويشترك بتلك الخديعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عجزت طائراته عن قصف أرتال التنظيم المتطرف المنسحبة، رغم ضخامة أعدادها ووجودها في أرض مكشوفة منبسطة“، حسب وصفه.

وختم السيد روبرت أن من بين المقاتلين الذين زعم التنظيم المتطرف قتلهم من القوات الحكومية، هم معتقلون كانوا في سجون النظام السوري، وهم مدنيون في غالبيتهم.

وأن أسماء معظمهم وردت في قوائم المعتقلين الموجودة على وسائل التواصل والتي قدمت منها نسخ للمنظمات الحقوقية، ومنهم أسماء أفادت جهات حكومية سورية بفقدانها أو بمقتلها، وإذا بنا نراها بين أسماء القتلى الذين سقطوا في المعارك الأخيرة.

معلومات وصفت بالصادمة والمثيرة عن المعركة التي أدت إلى تحرير مدينة “تدمر” السورية الأثرية، والتي خاضتها القوات التابعة للأسد الصغير بمساندة جوية من سلاح الجو الروسي والميليشيات الشيعية الحاقدة التي استقدمتها طهران للحيلولة دون سقوط ابن متعتها.

لعل ما جاء به الصحفي الحاذق روبرت يؤكد على وجهة نظري ووجهة نظر الكثيرين من المحللين والمتابعين لما يجري في سورية، وهو ليس بعيداً عن الأصابع الخفية لكل من تحالف واشنطن وموسكو وتل أبيب، التي تحوك هذه المسرحيات وتخرجها بشكل رديء وباهت لا يصدقها أنصاف المتعلمين، ولا تغيب حتى على أذهان الجهلاء الذين لا يعرفون ألف باء السياسة.

التعليقات